مدونة اصلاح القلوب عبدالباسط ابومعاذ

الجمعة، 16 يناير 2015

الكاتب ابومعاذ | على4:27 م | لا يوجد تعليقات


A
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطمئناً لسيدنا أبى بكر وهما فى الغار أثناء الهجرة: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وكان سيدنا أبوبكر رضي الله عنه حزيناً بدليل أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له: "لا تحزن إن الله معنا" ، فما السرُّ فى ذلك اللبس ،
لأن المقام هنا مقام خوف وليس مقام حزن

وأجيب هنا :بأن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه لم يكن عندها خائفاً وإنما كان حزيناً من أجل رسول الله لأنه لا يستطيع أن يفعل من أجله شيئاً - والحزن لا يكون إلا على الغير - بدليل إن الأولياء قال الله فى شأنهم: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ** يونس62

فلا يخاف الواحد منهم على نفسه ولا يحزن على محبيه ومريديه الصادقين لأن الله سيُشَفعه فيهم ويأخذ بأيديهم معه إلى المقام الكريم ، إذاً سيدنا أبو بكر لم يكن يخشى على نفسه وإنما كان يخشى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال له الحبيب: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا** التوبة40

وهنا الإشارة الراقية التى أودُّ أن إلفت إليها قلوبكم وفيها يظهر المقام الأعظم لرسول الله وعطفه علينا وتنزله لنا وكيف يخفض جناحه للمؤمنين ليأخذهم معه إلى أعلى المقامات ، فسيدنا موسى عليه السلام قال: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ** الشعراء62

يقول: {إِنَّ مَعِيَ** من؟ أنا وحدى {رَبِّي سَيَهْدِينِ** معى مقام الربوبية ، لكنه صلى الله عليه وسلم لما خاطب سيدنا أبا بكر رضي الله عنه أدخلنا جميعاً أى أدخل كل الأمة المحمدية فى قوله {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا** مقام الألوهية، فنحن جميعاً فى هذا المقام

فهنا تتجلى رحمة الحبيب وشفقة الحبيب وحنانه بنا لأن سيدنا موسى عندما قال: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي** أسقط حتى أخاه هارون من حساباته مع أنه كان وزيره وكان نبياً أيضا ، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: {إِنَّ اللّهَ مَعَنَا** وانظر إلى الفرق بين هذا وذاك ، فنحن أمة الحبيب فى مقام المعية الإلهية: {ما ظنك باثنين الله ثالثهما**{1**

فكانت النتيجة: {فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ** التوبة40

فنزلت عليه هو بذاته سكينة الله وتأييده ونصرته ، ثم منه صلى الله عليه وسلم توزعت تلك السكينة والعطايا والهبات إلى من معه فى تلك المعية وكل من هو فى معيته أو إندرج تحت لواء أمته معرضاً نفسه لفضل الله وبركته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها


{1** صحيح البخارى
[/QUOTE] 

الأربعاء، 31 ديسمبر 2014

الكاتب ابومعاذ | على7:45 ص | لا يوجد تعليقات
بماذا يبشر رسول الله المؤمنين يارب؟ قال ليس بالأجر والثواب – لأن الأجر والثواب لا يكون إلا بعد الإياب هناك فى الآخرة – ولكنه يبشرهم: {بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً** الأحزاب47 لهم الفضل ، وهذا الفضل ليس بالعمل ولا بالسعى ولا بالجد والاجتهاد وإنما من كنوز المنن الإلهية ومن عين التفضلات الربانية، كما يقول بعض الصالحين: {قطرةٌ من بحر جودك تجعلُ الكافرَ وليَّـــاً والشقىَّ تقيَّـــاً** وهذا هو فضل الله: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ** يونس58 ولذلك فإن أصحاب المناصب العالية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحاب الدرجات الراقية من المهاجرين والأنصار ومن بعدهم من الأولياء والصالحين إلى يوم القرار أخذوها بالفضل وإياك أن تظن أنها بالجهاد ، وأزيدك بيانا إن الذى يدخل بالجهاد فإنه من العُبَّاد ، كالذى يُمسك بالمسبحة ويَعُد على الله تسبيحاته أو الذى يقف طوال الليل ويَعُد على الله صلواته ، إن كان قليلاً أو كثيراً، أو الذى يقرأ القرآن ويَعُد على الله ختماته ، فهل عدَّ عليك الله النعم والآلاء التى غمرك بها فى كل الأنحاء؟ بل إن مفيض الفضل والجود والنعم قد تفضل عليك بهذه النعم فضلاً منه عز وجل ولم يعايرك بسببها ولم يَعُدها عليك ولم يأمرك بتسجيلها ، وكل ما يطلبه منك أن تشكره بالكيفية التى علَّمها لك فى كتابه وعلى منهج حَبيبه صلى الله عليه وسلم إذاً فالعطاءات الإلهية والمنن الربانية خصوصية ، والخصوصية بالفضل ، فكيف يأتى الفضل ومن أين؟ بأن يتعرض له الإنسان: إذا تعرض عبدى لنيل فضلى تحلَّى بحلة الحسنى منّى وبالشهود تملَّى كيف أتعرض لفضل الله إذاً؟ يستلزم التعرض أن تُجَهَّز لمولاك ولحَبيب الله ومُصطفاه قلباً سليماً وحالاً مستقيماً وحباً لحضرة الله ولنبيه مقيماً لا يُبقى فى القلب حبَّةً لغير هؤلاء الأحبة ، وتجهيز القلب لأنه هو الذى يتعرض لفضل الله ، وفضل الله لا ينزل إلا على القلوب أما خيرات الله فهى التى تنزل على الأجسام ، لكن الفتح الإلهى والعلم الربانى والنور القدسى والكشف لا تتنزل إلا على القلوب: {القلب بيت الرب فطهره له بالحب** فإذا صليت مثلاً ألف ركعة فى الليلة هل ينظر الله إلى السجود والركوع والتلاوة والتسبيح فى هذه الصلاة أم لغير ذلك؟ نسأل الحَبيب صلى الله عليه وسلم الذى قال: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمُ وَلاَ إِلَىٰ صُوَرِكُمْ وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَىٰ قُلُوبِكُمْ**{1** ينظر إلى ما فى القلب هل فيه إخلاص؟ هل فيه خشوع؟ هل فيه حضور؟ هل فيه صدق؟ هل فيه تبتل؟ هل فيه زهد فى الدنيا؟ هل فيه ورع عن الحرام؟ هل فيه الصفات النبيلة الكاملة التى كان عليها النبى وأصحابه الكرام؟ بل ما كان عليه أنبياء الله أجمعين عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام؟ هذه هى التجهيزات التى يجب أن يكون عليها القلب والتى تجعله صالحا للتعرض لفضل الله وإتحافات الله وإكراماته فإذا أنت أتيت كل يوم ببدلة جديدة فإنها للخلق أما إذا أردت أن ترضى الحق فإنه يريد منك بدلة واحدة فقط ، بشرط أن تكون بيضاء وتُلبسها للقلب: "أحب الثياب إلى الله البياض" ولو أنك طهرَّت القلب إلى أن صار ناصع البياض كما خلقه الحق عز وجل فإن نيران المحبة تتأجج فيه وذلك لأن القلب أساساً مملوءٌ بحب خالقه وباريه ولا تنطفئ نار المحبة إلا بالمشاكل الكونية والحظوظ والأهواء الدنيوية عندما أُدخلها فى القلب ، فتضغط على الحب لله ولحبيب الله ومصطفاه وتجعل حبَّ الدنيا هو الظاهر. والمطلوب أن ترفع هذه الغواشى من القلب ليظهر حبُّ الله لأن القلب أساساً مملوءاً بحب الله ، فقد خلقنا الله ووضع فى قلوبنا نور محبته لأنه جعلنا من أحبته ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ فَإِنْ زَادَ زَادَتْ ، فَذٰلِكَ الرَّانُ ، ثم تلا قول الله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ**{2** إذاً فقد جاء الحجاب من عند نفسك أنت ، أنت الحجاب ، فإذا رفعت الغواشى صرت من الأحباب وكُشف لك النقاب ، وأُذن لك بدخول الرحاب وتوجت بتاج أولى الألباب وفُتحت لك كنوز حضرة الوهاب وجعلك النبى صلى الله عليه وسلم لحضرته باباً من الأبواب ، هل فهمنا هذا واستوعبناه يا أيها الأحباب ، تصبح باباً لحضرة النبى صلى الله عليه وسلم إذاً لكى يحظى الإنسان بفضل الله ويرى البشائر من رسول الله بذاته عليه أن يتعرض ، ولكى يتعرض عليه أن يدخل على دائرة القلب وينظفها ويطهرها من الدنيا والشهوات والحظوظ والأهواء ولا يجعل فيه إلا هوىً واحداً يقول فيه صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به**{3** فيكون هواه تبعاً لهوى رسول الله وليس له هوى آخر ، وإذا صلحت القلوب وخلت من العيوب فوراً كوشفت بالغيوب وواجهت حضرة علام الغيوب وسكنها وحل فيها الحبيب المحبوب ، وأعطاها كل المنى والمطلوب ، لأن هذا العبد أصبح قلبه خالياً لحضرة علام الغيوب عز وجل: فرِّغ القلب من سوانا ترانا يا مريداً جمالنا وبهانا واعلُ فوق البراق ليلاً فإنا نتجلَّى ليلاً لمن يهوانا {1** صحيح مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه {2** سنن ابن ماجة عن أبى هريرة رضي الله عنه {3** فتح البارى عن أبى هريرة رضي الله عنه السراج المنير منقول من كتاب {السراج المنير** اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً [YOUTUBE]b_CXzYdRUTc[/YOUTUBE] [/QUOTE]

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الكاتب ابومعاذ | على5:17 م | لا يوجد تعليقات
محمد لPerfectionsRemembering  

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

الكاتب ابومعاذ | على1:06 م | لا يوجد تعليقات
محمد لPerfectionsRemembering رسول الله يجعل الرجل على الفور يأخذ نصيبه من ميراث الحبيب وصاحب المختار (الصلاة وصلي الله عليه وسلم) .Striving مع الذات هو في القضاء على الارتباك ثم تذكر دائما الأوصاف والكمال من لMuhammad.Mohamad الله PerfectionsReminding رسول الله يجعل الرجل على الفور يأخذ نصيبه من ميراث حبيب الله ورسوله المختار (الصلاة وصلي الله عليه وسلم). السعي مع الذات هو في القضاء على الارتباك وثم تذكر دائما الأوصاف والكمال محمد (يرجى مراجعة ذلك ..... السيد @ [100003351079349: 2048: جمال عبد الحميد]. @ [670511923: 2048: مصطفى ربيع عبد الباسط ]

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

الكاتب ابومعاذ | على7:58 ص | لا يوجد تعليقات


هذه الأمة أكرمها الله فجعلهم جميعاً أئمة ولا يوجد واحد من هذه الأمة قد خُلِقَ لنفسه أو لأهله المحيطين به في بيته فقط ، لكننا جميعاً من أول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر فرد من هذه الأمة ؛ خلقنا لتبليغ رسالة الله ، وهذا هو التكليف الذي كلَّفه لنا ربنا قبل القبل وأعطانا به وسام الخيرية: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} آل عمران110

لماذا اختارنا على سائر الأمم؟ وما السر في ذلك؟ {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} ، لم يقل الله " ستكونوا " ولكن قال {كُنتُمْ } قبل القبل ، أي أن الله خلق فينا هذه الفطرة وأكد لنا هذه الحقيقة ، وأعلن جميع الأمم السابقة أن هذه الطريقة وهذه الهداية هي سبيلنا وهي منهجنا الذي ارتضاه لنا ربنا ؛ فجزم الله الأمر وقال كنتم من الأزل القديم {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}

لا يوجد فينا من خُلق لنفسه ولكن خلقنا للناس ندعوهم إلى الله ونقربهم إلى الله ونبين لهم طريق الله ونأخذهم إلى شرع الله ونعلمهم كتاب الله ونؤدبهم بآداب حبيب الله ومصطفاه وهذه رسالتنا في هذه الحياة ولخَّصها الله في كلمتين ، لماذا أخرجتنا للناس يا رب؟{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} آل عمران110

تؤمرون كلكم فأنتم جميعاً مكلفون أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر والذي يقول"وأنا مالي" ، أو " ليس لي شأن ، فليست وظيفتي أو عملي " ؛ فهذا ليس له عذر يستطيع أن يعتذر به إلى الله ، لأن التكليف ممن يقول للشيء كن فيكون والتشريف والتعريف والإكرام يكون بسبب الصدق على هذا المنهج: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب23

صدقوا في هذا العهد ووفُّوا به ، فلا يجب أن يتنصل أي واحد فينا ويقول : أنا غير متحدث أو أنا غير متكلم لأن الدعوة إلى الله بالحال فوق الدعوة بالمقال ، وكل إنسان إذا أراد أن يدعوا إلى الله يمنحه الله الوسيلة التي يقرب بها الخلق إلى الله بشرط أن يصدق في طلبه تنفيذ مراد الله

لكننا مع الأسف نريد أن نهرب وإلى أين نهرب؟ ما ضمنه لنا الله ، فنحن مشغولون بالأرزاق التي تكفل بها وضمنها لنا الرزاق {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا}هود6

ليس على يدك أو مالك وليس على مهارتك وصنعتك ولكن على الله رزقها ، هذه الرسالة كلفنا بها الله عندما اختار الحَبيب ، وأنزل بها القرآن في زمانه وعصره وأوانه ولكنه عندما وجد أن الكل لن يقدر أن يقوم بهذه المهـمة ، دعا من يطلب المقامات العالية ومن يريد المنازل الراقية ، كأنه يقول: من يريد أن يكون مع الحبيب المصطفى؟ ومن يريد أن يكون من أهل الصفا والوفا؟ ومن يريد أن يكون في سجلات {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}الفتح29

من يريد أن يكون مع: {فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم} النساء69

من كان يريد أن يكون جليس رسول الله وفي جوار حَبيب الله ومُصطفاه؟ ويدخل في قول الحبيب الأعظم : "" أقربكم مني مجلساً يوم القيامة "" أي يكون فيمن حولي ، ماذا يفعل؟ تكون هذه مهمته ، ورسالته ولذلك ربنا بعد أن كلَّفنا كلنا قال في قرآنه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ، وهذه الجماعة ما الذي لها عندك يا رب؟ {وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران104

فهم الذين خصهم الله بالفلاح والنجاح من هذه الأمة 

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

الكاتب ابومعاذ | على12:29 م | لا يوجد تعليقات



إن أقصر طريق لنعيم الدنيا وعزة الدنيا وسعادة الآخرة ، أن يكون الإنسان من أهل الله الذين يأخذون بأيدي الخلق إلى حضرة الله جلَّ في علاه ، لماذا دعوة العارفين والصالحين اكتسبت مصداقية عند الناس؟

لأن هؤلاء القوم يقولون : أن الطبيب لا يحتاج الأصحاء ولكنه محتاج إلى المريض ، فالمسجد الذي نحن فيه الآن من الذي سيدخله؟ الأصحاء روحانياً وقلبياً ، والمرضى لن يأتوا إلى هنا فنذهب نحن إليهـم

فلا مانع أن نذهب للمقاهي ونجلس عليها لنردّ الناس إلى الله ، ولا مانع من أن أذهب للناس في مكان جلوسهم لأذكرهم بالله ولا تأخذهم العزة بالإثم أو العظمة ؛ لأنهم يريدون أن يردوا الخلق إلى الله عز وجل

وأذكر في هذا المجال أخاً من إخواني الصالحين السابقين وكان اسمه الشيخ عبدالسلام الغريب - رحمة الله عليه - وكان من النجباء في عهد الإمام أبي العزائم ، وأرسله الإمام إلى بور سعيد في شهر رمضان في الثلاثينيات فوجد إخوانه واضعين جدول لأداءه دروساً بالمساجد - كل يوم مسجد - فقال لهم :

لا حاجة لي بإلقاء الدروس فى المساجد ولكني أريد جدولاً بالمقاهي ويأتي معي واحد ، وبعد أن يصلي العشاء والتراويح في المسجد يذهب إلى المقهى ويجلس ويتكلم مع من معه بصوت عالٍ ، فيشد الحديث من حولـه فيتركون الطاولة ويسـمعون ويتركون الدمينو ويسمعون ويتركون الكوتشينة ويسمعون

وبعد قليل يسمع من بالمقهى بالكامل فيصعد على منضدة ويقف ويكمل الدرس إلى وقت السحور ثم يقول لهم هيا إلى السحور ، وهكذا يأخذهم من المقهى إلى الجامع لأن المريض يريد من يذهب إليه ، وكيف يأخـــذه؟ فلو قال له: ستدخل جهنم وسيحصل لك كذا وكذا ؛ فسيرد عليه بأنه ليس لك شأن بذلك

ولكن المريض يحتاج من يقول له : إن ربك رءوف ورحيم وكريم وحليم وعظيم وهذه مهنة الصالحين يأخذون الناس بالمودة والرحمة واللين إلى رب العالمين عز وجل ، وكان بعض الصالحين يجازف ويذهب لبعض العصابات التي تقطع الطريق ويتوب الله عليهم على يديه ويرجعون إلى الله على الرغم أن الناس في ذلك الوقت كانت تخاف أن تقترب من هذه الطرق خوفاً من هذه العصابات

لماذا يصنعون هذا الموضوع؟ لأنهم كانوا يريدون أن يأخذوا بأيدي هؤلاء الناس ليردوهم إلى الله : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} فصلت33

فيعملون الأعمال الصالحة من أجل أن يكون كلامهم مؤثراً ؛ لأن الدعوة بالحال فوق الدعوة بالمقال ويؤثرون ويردون الشاردين والهاربين وفي النهاية يقولون : {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت33

حتى أنه لا يرى في نفسه أنه مؤمن ولكن بالكـاد مسلم ويرى أنه ما زال في أول الطريق لأنه يرى أن التوفيق من الله وكذلك يرى في نفسه أنه مؤذنٌ ، فالمؤذن الذي يؤذن لصلاة العشاء هل هو الذي يأتي بالناس؟ أم الله ؟ إنه يؤذن ، لكن من الذي يجمع الناس على المسجد ؟ الله ، فالمؤذن ينطق لكن من الذي يدعو؟ نسأل القرآن : {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ} لماذا يدعونــــا؟ {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم} إبراهيم10

هل يريد الله شيء منا؟ أبداً ولكنه يدعونا ليغفر الذنوب ويستر العيوب ولكي يصحح لنا أحوالنا ويوجد لنا كل مطلوب ، وهذه عناية الله بعباده المؤمنين في كل وقت وحين ، ولذلك فكلُ المطلوب منَّا أن نذكّر عباد الله بنعم الله ، لأنها هي التي ستحبَّبهم في حضرة الله ،كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :{ أَحبُّوا اللهَ لما يغذُوكمْ بهِ منْ نعمِهِ}{1}

فأي إنسان ولو كان في عنفوان القوة أو في شدة الظلم والقسوة عندما يذكره أحد بنعم الله عليه تخضع جوارحه ويهتز قلبه ويلين فؤاده ويرجع إلى الله ، ولا تذكّره بالظلمات التي يرتكبها إلا بعد أن تذكره أولا : بأن نعم الله عليك كذا وكذا وكذا ، فيستحي من نفسه ؛ إذ كيف يواجه هذه النعم بهذه المعاصي التي تغضب مولاه عز وجل ن وهذا هو طريق الصالحين رضي الله عنهم أجمعين

فلو نظرنا لدين الإسلام من الذي نشره في كل بقاع الأرض؟ هؤلاء القوم ، فمن الذي ســافر إلى السـنغال وإلى الصومـال والسودان ومن سافر إلى نيجيريا وتنزانيا وغيرهـا من البلاد؟ من الذي سافر إلى هذه البلاد؟ هل سافر إليها من يريد عقد عمل؟ أو من يريد تحديد مرتبه ؛ كم سيأخذ في الشهر؟ بل إنهم كانوا يذهبون لله

وعندما يأتي الليل يبيت على أرض الله ويغطِّــيه الله بغطاءه وهنا تحدث الكرامات ، فلو نام في أرض ومكان به برد فيكيِّف الله له هذا المكان ويجعله وكأنه ينام في مدفأة ربانية إلهية ، ولو كان في وسط السباع والنمور وغيرها يحرسه الله بحراسته ويرسل إليه كتائباً من ملائكته يحرسونه من أمر الله فلا تقترب إليه هذه الأشياء وإذا اقتربت منه فيكون لالتماس بركته ورضاء الله

وذلك كما كان يحدث من الصالحين أجمعين في كل وقت وحين لأنه ذاهب لله وهو لا يريد هذه الكرامة ولا تخطر له على البال ولكنه يريد أن يؤدي الرسالة بأي وسيلة ، فلا يحمل معه بضاعة يتاجر فيها ويتكسب منها ولكن كل بضاعته هي الله ورسوله فليس معه بضاعة إلا كتاب الله

فهل ينفع أن يحمل واحد كتاب الله ومعه بضاعة أخرى؟ لا ينفع ، لأن بضاعة كتاب الله لا يوجد أغلى منها ولا ينفع حتى أن يبيعها لأنه مهما غلى الثمن فإنه يخشى قول الله :{يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً} آل عمران199

حتى إنه لا يريد من الناس أن تمشي وراءه لأنهم سيغرُّوه ويشيِّخُوه ، وهو يرى أن كل الأمر من الله وإلى الله وبفضل الله يجمع الخلق على حضرة الله ، هذااسمه التجريد .
والذي كان عليه النبي المجيد ، وعلَّم عليه أصحابه ؛ حتى أن الواحد منهم عندما كان يذهب لأي أمر من الأمور لا يريد أن يعرفه أحد


{1} الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 224 ، خلاصة حكم المحدث: صحيح

شارك

Delicious Digg Facebook Favorites More Stumbleupon Twitter