مدونة اصلاح القلوب عبدالباسط ابومعاذ

الثلاثاء، 29 أبريل 2014

الكاتب ابومعاذ | على6:19 ص | لا يوجد تعليقات


حرصنا على أن نبيَّن نهج سلفنا الصالح في التوجه إلى الله بالاستغاثة أو الدعاء ، لأنه ظهر في عصرنا من ينكر قراءة الأوراد والأحزاب الواردة عن الصالحين ؛ بل ويُعِدُّ ذلك " بدعة " ؛ يجب القضاء عليها ، ويبرِّر ذلك بقوله : الأوْلى الاشتغال بالقرآن والسنَّة ، وهذا يرجع في نظرنا إلى أمرين :
إما رؤيتهم لبعض المنتسبين للصالحين ، والذين يدَّعون الحبَّ للصالحين ، ولكن لا يتابعونهم في سلوكهم وهديهم ، وحكمهم على أهل الطريق كلهم من خلال هذه النظرة القاصرة
وإما لجهلهم بأحوال أهل الطريق ، لعدم إطلاعهم عليها ، وعدم معرفته للأسباب الشرعية التي استمد أهل الطريق منها أحوالهم ، وأسَّسوا عليها أعمالهم
فإن القوم ما خرجوا عن القرآن والسنة طرفة عين ، لذلك رأينا أن نبيِّن طريق القوم في التوجِّه والدعاء ، وحتى لا يظنَّ العبد أننا نتعصَّب لهم ، فإننا ننقل كلام أحد أئمتهم في هذا الشأن ، ونكتفي به لغنائه ، فقد قال العارف بالله الشيخ أحمد زروق في مقدمة شرحــه على " حزب البحر لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه" :
{أعلم أن للشارع في كل باب من المطالب إفادة ، وللأولياء في ذلك زيادة ، فمن جمع بين فائدة الشرع وزيادة الأولياء ، كان على اهتداء ، واقتداء ، ومن أفرد ذلك كان نقصه بحسب ذلك ، ولكن نقص الإهتداء يمنع الفائدة ، ونقص الإقتداء قد لا يضر لأنه مقوٍّ فقط ، والوقوف معه بهجران ما ورد شرعاً يضرُّ دنياً وآخرة ، وسأذكر لك في ذلك سبعة أمثلة :
الأول : إذا أردت استعمال " حزب البحر " للسـلامة من عطبه ؛ فقدِّم قبل ركوبه {بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } إذ قد جاء في الحديث أنه أمانٌ من الغرق
الثاني: إذا أردت الخروج من الضيق إلى السعة ، فأت بما كان الشيخ يعلِّمه أصحابه لذلك من قوله {يا واسع يا عليم يا ذا الفضل العظيم ، أنت ربِّي وعلمك حسبي ، إن تمسسني بضرٍّ فلا كاشف له إلا أنت ، وإن تردني بخير فلا رادَّ لفضلك ، تصيب به من تشاء من عبادك ، وأنت الغفور الرحيم}
فقدِّم ملازمة الاستغفار ؛ إذ قد جاء في الحديث أن الله يجعل لملازمه من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
واستعمل دعاء الكرب المرويِّ في البخاري {لا إله إلا اللَّهُ العَظِيـــمُ الـحَلِـيـمُ ، لا إله إلاَّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيــمِ ، لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ ربُّ السَّموَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيـمِ}
وما جاء في سنن أبي داود من حديث أبي أمامة رضي الله عنه في الذي اشتكى هموماً وديوناً اعترته ؛ فعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم {اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَـةِ الدَّيْنِ وَقَهْـرِ الرِّجَـالِ ، وقـال : قُلْهُ بعد الصبـح والمغـرب}[1]
الثالث : إذا أردت النصر على الأعداء باستعمال ما كان الشيخ يعلِّمه لأصحابه من ذلك من قوله : بسم الله ، وبالله ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ، واكفنا شرورهم حسبي الله وكفا ، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله منتهى حسبنا الله ونعم الوكيل، وقال: يذكر سبعاً في دبر كل صلاة
تقدِّم عليه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم يقوله إذا خاف قوماً {اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ}[2]
وكان عليه الصلاة والسلام إذا خاف عدواً يقول : عن البراء بن عازب رضي الله عنه : مسند الإمام أحمد وابن حبان {اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بما شِئْتَ}
الرابع : إذا أردت السلامة من ظالم ، تدخل عليه باستعمال ما أشار به الشيخ رضى الله عنه من قوله تعالى فى محكم التنزيل{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} فقدَّم ما جاء في الحديث لمن خاف ســـلطاناً ، أو ظــالماً أن يقول :
{اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعاً، اللَّهُ أَعَزُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلٰه إِلاَّ هُوَ، المُمْسِكُ السَّمٰوَاتِ السَّبْعَ أَنْ يَقَعْنَ عَلٰى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، مِنْ شَر عبْدِكَ فُلاَنٍ وَجُنُودِهِ، وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ، مِنَ الْجِن وَالإِنْسِ، اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مَنْ شَرهِمْ ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَعَزَّ جَارُكَ ، وَتَبَـارَكَ اسْمُكَ ، وَلاَ إِله غَيْرُكَ ـ يقوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ–}[3] كما رواه الطبرانى وغيره –
الخامس : قال الشيخ رضي الله عنه : إذا أردت ألا يصدأ لك قلب، ولا يلحقك همٌّ ولا كرب ، ولا يبقى عليك ذنب ، فأكثر من {سبحان الله وبحمد لا إله إلا الله} ، ويزيد { محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم} ، {اللهم ثبِّت علمها في قلبي ، واغفر لي ذنبي ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} فمن أراده ؛ فليستعمل معه {اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ} إلى آخر الدعاء الآتي في فوائد تفريج الكرب ، فما قاله أحدٌ ؛ إلا أذهب الله همّه ، وأبدل مكان حزنه فرحاً ، كما ورد في الحديث الشريف{4}
السادس : حزب البحر ، والحفيظة التي أولها {بسم المهيمن العزيز } وضع كلاهما للجلب والدفع ، وقد جــــاء في الحديث {أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (ثلاثا)}[5]
عند نزول المنزل في السفر ؛ منزل أمان {أى بقولها يصير المكان الذى نزلوه أمانا} حتى يرتحل عنه
وجـــــــــاء {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ } لنفي وحشته {أى وحشة مكان النزول}
وجـــــــــــــــــــاء {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } والمعوذتان ، صباحاً ومساءً ؛ ثلاثاً ؛ تكفيك من كل شئ 
وجـــــــــــاء أيضــــــــــــاً {بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} من قالها ثلاثاً صباحاً لم تصبه فجأةُ بلاء حتى يمسي ، وإن قالها مساءاً ؛ فكذلك حتى يصبح{6}
السابع : قد ذكر المشايخ وجوهاً وأذكاراً لطلب الغنى : فمن ذلك يقول بين الفجر والصبح{سبحان الله العظيم ، سبحان من يمنُّ ، ولا يُمَنُّ عليه ، سبحان من يجير ولا يجار عليه ، سبحان من يبرئ من الحول والقوة إليه ، سبحان مدَّ التسبيح منَّة منه على من اعتمد عليه ، سبحان من يسبِّح كل شئ بحمده ، سبحانك لا إله إلا أنت، يا من يسبِّح له الجميع ، تداركني بعفوك فإني جزوع} ثم يستغفر الله مائة مرة ، فإنه لا يأتي عليه أربعون يوماً ؛ إلا وقد أتته الدنيا بحذافيرها ، وهو مجرَّب الفائدة
والحاصل من ذلك كله ، أن أثر الأسرار مقيد بأسرار الشريعة ، فمن أراد نجح مقصده ؛ فليقدم الشرعيَّات ، ثم يتبعها بما هو من نوعها}
انتهى كلام الشيخ زروق ، وقد نقلناه من كتاب {سعادة الدارين للنبهاني} وهكذا يتبيَّن لنا أن نهج السلف الصالح هو :
1- الإتيان بما ورد في الباب من الآيات القرآنيَّة ، والأدعـية ، والأذكار النبويَّــــة
2- ثم يزيدون على ذلك بما يفتح الله عليهم من بـاب الإلهام 
3- فهم لا يكتفون بالأصول ، وإن كان فيها الغناء ، لعلوِّ هممهم ، وصدق عزائمهم ، وشدَّة أشواقهم ، وكثرة شغلهم بطاعة ربهم والإقبال عليه ، طمعاً في مزيد فضله ونوال كرامته ، وهم لا يستغنون بالزيادة عن الأصول ، بل قال قائلهم فيمن فعل ذلك {إنما حُرِمُوا الوصول لتضييع الأصول}

{1} عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قال : «دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ يَاأَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً فِي المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ؟ قالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَارسولَ الله، قالَ أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَماً إِذَا أنت قُلْتَهُ أذْهَبَ الله هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قال قُلْتُ بَلَى يَارسولَ الله قال قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ (الحديث) قالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ الله هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي» (سنن أبي داوود) {2} عن أبي بُرْدَةَ بنِ عَبْدِ الله أَنَّ أَبَاهُ ، حَدَّثَهُ: « أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا خَافَ قَوْماً قالَ (الحديث) سنن أبي داوود وابن حبان ومسند الإمام أحمد {3} عن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :قال صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَيْتَ سُلْطَاناً مَهِيباً تَخَافُ أَنْ يَسْطُوَ عَلَيْكَ ، فَقُلْ (الحديث) مصنف ابن أبي شيبة وجامع الأحاديث والمراسيل {4} عن ابن مسعود ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ «مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ، إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حُزْنٌ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ بَصَرِي ، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هٰذِهِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ : «أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهنَّ» صحيح ابن حبان {5} عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهَ يَقُولُ «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَلْيَقُلْ: (الحديث) فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّىٰ يَرْتَحِلَ مِنْهُ» صحيح مسلم{6} عن عثمان ، أَن رَسُول اللَّهِ قال : «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: ( الحديث ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وإنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ».مسند الإمام أحمد ، وصحيح ابن حبان
الكاتب ابومعاذ | على6:19 ص | لا يوجد تعليقات


حرصنا على أن نبيَّن نهج سلفنا الصالح في التوجه إلى الله بالاستغاثة أو الدعاء ، لأنه ظهر في عصرنا من ينكر قراءة الأوراد والأحزاب الواردة عن الصالحين ؛ بل ويُعِدُّ ذلك " بدعة " ؛ يجب القضاء عليها ، ويبرِّر ذلك بقوله : الأوْلى الاشتغال بالقرآن والسنَّة ، وهذا يرجع في نظرنا إلى أمرين :
إما رؤيتهم لبعض المنتسبين للصالحين ، والذين يدَّعون الحبَّ للصالحين ، ولكن لا يتابعونهم في سلوكهم وهديهم ، وحكمهم على أهل الطريق كلهم من خلال هذه النظرة القاصرة
وإما لجهلهم بأحوال أهل الطريق ، لعدم إطلاعهم عليها ، وعدم معرفته للأسباب الشرعية التي استمد أهل الطريق منها أحوالهم ، وأسَّسوا عليها أعمالهم
فإن القوم ما خرجوا عن القرآن والسنة طرفة عين ، لذلك رأينا أن نبيِّن طريق القوم في التوجِّه والدعاء ، وحتى لا يظنَّ العبد أننا نتعصَّب لهم ، فإننا ننقل كلام أحد أئمتهم في هذا الشأن ، ونكتفي به لغنائه ، فقد قال العارف بالله الشيخ أحمد زروق في مقدمة شرحــه على " حزب البحر لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه" :
{أعلم أن للشارع في كل باب من المطالب إفادة ، وللأولياء في ذلك زيادة ، فمن جمع بين فائدة الشرع وزيادة الأولياء ، كان على اهتداء ، واقتداء ، ومن أفرد ذلك كان نقصه بحسب ذلك ، ولكن نقص الإهتداء يمنع الفائدة ، ونقص الإقتداء قد لا يضر لأنه مقوٍّ فقط ، والوقوف معه بهجران ما ورد شرعاً يضرُّ دنياً وآخرة ، وسأذكر لك في ذلك سبعة أمثلة :
الأول : إذا أردت استعمال " حزب البحر " للسـلامة من عطبه ؛ فقدِّم قبل ركوبه {بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } إذ قد جاء في الحديث أنه أمانٌ من الغرق
الثاني: إذا أردت الخروج من الضيق إلى السعة ، فأت بما كان الشيخ يعلِّمه أصحابه لذلك من قوله {يا واسع يا عليم يا ذا الفضل العظيم ، أنت ربِّي وعلمك حسبي ، إن تمسسني بضرٍّ فلا كاشف له إلا أنت ، وإن تردني بخير فلا رادَّ لفضلك ، تصيب به من تشاء من عبادك ، وأنت الغفور الرحيم}
فقدِّم ملازمة الاستغفار ؛ إذ قد جاء في الحديث أن الله يجعل لملازمه من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب
واستعمل دعاء الكرب المرويِّ في البخاري {لا إله إلا اللَّهُ العَظِيـــمُ الـحَلِـيـمُ ، لا إله إلاَّ اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيــمِ ، لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ ربُّ السَّموَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيـمِ}
وما جاء في سنن أبي داود من حديث أبي أمامة رضي الله عنه في الذي اشتكى هموماً وديوناً اعترته ؛ فعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم {اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ ، وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَـةِ الدَّيْنِ وَقَهْـرِ الرِّجَـالِ ، وقـال : قُلْهُ بعد الصبـح والمغـرب}[1]
الثالث : إذا أردت النصر على الأعداء باستعمال ما كان الشيخ يعلِّمه لأصحابه من ذلك من قوله : بسم الله ، وبالله ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ، واكفنا شرورهم حسبي الله وكفا ، سمع الله لمن دعا ، ليس وراء الله منتهى حسبنا الله ونعم الوكيل، وقال: يذكر سبعاً في دبر كل صلاة
تقدِّم عليه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم يقوله إذا خاف قوماً {اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ}[2]
وكان عليه الصلاة والسلام إذا خاف عدواً يقول : عن البراء بن عازب رضي الله عنه : مسند الإمام أحمد وابن حبان {اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بما شِئْتَ}
الرابع : إذا أردت السلامة من ظالم ، تدخل عليه باستعمال ما أشار به الشيخ رضى الله عنه من قوله تعالى فى محكم التنزيل{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} فقدَّم ما جاء في الحديث لمن خاف ســـلطاناً ، أو ظــالماً أن يقول :
{اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعاً، اللَّهُ أَعَزُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلٰه إِلاَّ هُوَ، المُمْسِكُ السَّمٰوَاتِ السَّبْعَ أَنْ يَقَعْنَ عَلٰى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، مِنْ شَر عبْدِكَ فُلاَنٍ وَجُنُودِهِ، وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ، مِنَ الْجِن وَالإِنْسِ، اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَاراً مَنْ شَرهِمْ ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَعَزَّ جَارُكَ ، وَتَبَـارَكَ اسْمُكَ ، وَلاَ إِله غَيْرُكَ ـ يقوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ–}[3] كما رواه الطبرانى وغيره –
الخامس : قال الشيخ رضي الله عنه : إذا أردت ألا يصدأ لك قلب، ولا يلحقك همٌّ ولا كرب ، ولا يبقى عليك ذنب ، فأكثر من {سبحان الله وبحمد لا إله إلا الله} ، ويزيد { محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم} ، {اللهم ثبِّت علمها في قلبي ، واغفر لي ذنبي ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات ، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} فمن أراده ؛ فليستعمل معه {اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ} إلى آخر الدعاء الآتي في فوائد تفريج الكرب ، فما قاله أحدٌ ؛ إلا أذهب الله همّه ، وأبدل مكان حزنه فرحاً ، كما ورد في الحديث الشريف{4}
السادس : حزب البحر ، والحفيظة التي أولها {بسم المهيمن العزيز } وضع كلاهما للجلب والدفع ، وقد جــــاء في الحديث {أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (ثلاثا)}[5]
عند نزول المنزل في السفر ؛ منزل أمان {أى بقولها يصير المكان الذى نزلوه أمانا} حتى يرتحل عنه
وجـــــــــاء {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ } لنفي وحشته {أى وحشة مكان النزول}
وجـــــــــــــــــــاء {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } والمعوذتان ، صباحاً ومساءً ؛ ثلاثاً ؛ تكفيك من كل شئ 
وجـــــــــــاء أيضــــــــــــاً {بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} من قالها ثلاثاً صباحاً لم تصبه فجأةُ بلاء حتى يمسي ، وإن قالها مساءاً ؛ فكذلك حتى يصبح{6}
السابع : قد ذكر المشايخ وجوهاً وأذكاراً لطلب الغنى : فمن ذلك يقول بين الفجر والصبح{سبحان الله العظيم ، سبحان من يمنُّ ، ولا يُمَنُّ عليه ، سبحان من يجير ولا يجار عليه ، سبحان من يبرئ من الحول والقوة إليه ، سبحان مدَّ التسبيح منَّة منه على من اعتمد عليه ، سبحان من يسبِّح كل شئ بحمده ، سبحانك لا إله إلا أنت، يا من يسبِّح له الجميع ، تداركني بعفوك فإني جزوع} ثم يستغفر الله مائة مرة ، فإنه لا يأتي عليه أربعون يوماً ؛ إلا وقد أتته الدنيا بحذافيرها ، وهو مجرَّب الفائدة
والحاصل من ذلك كله ، أن أثر الأسرار مقيد بأسرار الشريعة ، فمن أراد نجح مقصده ؛ فليقدم الشرعيَّات ، ثم يتبعها بما هو من نوعها}
انتهى كلام الشيخ زروق ، وقد نقلناه من كتاب {سعادة الدارين للنبهاني} وهكذا يتبيَّن لنا أن نهج السلف الصالح هو :
1- الإتيان بما ورد في الباب من الآيات القرآنيَّة ، والأدعـية ، والأذكار النبويَّــــة
2- ثم يزيدون على ذلك بما يفتح الله عليهم من بـاب الإلهام 
3- فهم لا يكتفون بالأصول ، وإن كان فيها الغناء ، لعلوِّ هممهم ، وصدق عزائمهم ، وشدَّة أشواقهم ، وكثرة شغلهم بطاعة ربهم والإقبال عليه ، طمعاً في مزيد فضله ونوال كرامته ، وهم لا يستغنون بالزيادة عن الأصول ، بل قال قائلهم فيمن فعل ذلك {إنما حُرِمُوا الوصول لتضييع الأصول}

{1} عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قال : «دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ يَاأَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِساً فِي المَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ؟ قالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَارسولَ الله، قالَ أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَماً إِذَا أنت قُلْتَهُ أذْهَبَ الله هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قال قُلْتُ بَلَى يَارسولَ الله قال قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ (الحديث) قالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ الله هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي» (سنن أبي داوود) {2} عن أبي بُرْدَةَ بنِ عَبْدِ الله أَنَّ أَبَاهُ ، حَدَّثَهُ: « أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا خَافَ قَوْماً قالَ (الحديث) سنن أبي داوود وابن حبان ومسند الإمام أحمد {3} عن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :قال صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَيْتَ سُلْطَاناً مَهِيباً تَخَافُ أَنْ يَسْطُوَ عَلَيْكَ ، فَقُلْ (الحديث) مصنف ابن أبي شيبة وجامع الأحاديث والمراسيل {4} عن ابن مسعود ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ «مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ، إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حُزْنٌ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ بَصَرِي ، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هٰذِهِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ : «أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهنَّ» صحيح ابن حبان {5} عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّهَ يَقُولُ «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَلْيَقُلْ: (الحديث) فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّىٰ يَرْتَحِلَ مِنْهُ» صحيح مسلم{6} عن عثمان ، أَن رَسُول اللَّهِ قال : «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: ( الحديث ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ ، وإنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ».مسند الإمام أحمد ، وصحيح ابن حبان

الخميس، 24 أبريل 2014

الكاتب ابومعاذ | على12:53 ص | لا يوجد تعليقات

كان من إعجاز القرآن الكريم ، أنه وضع أمثل علاج للتوتر والقلق ، والاضطرابات ، والأزمات ، والنكبات ، وحدَّد ذلك في الصلاة ، والدعاء ، والصبر ، وذلك في قول الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة153
وعن الصــبر ، وأثــره في علاج الأزمــات من الناحية العلميَّة ، يقول الدكتور جمال ماضي أبو العزائم في كتابـــه {القرآن والصحة النفسيَّة- صفحة 48} :
ويتحدث القرآن عن قيمة الصبر فيقول : إن الصابر الضعيف تقوى طاقته حتى يصبح في أول مراحل الصبر يتمتع بطاقة اثنين من غير الصابرين {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} الأنفال66
وبفحص هذه الظاهرة ؛ تجد الحقَّ عز وجل ركَّب طاقات أعضاء الإنسان جميعاً ، على أن يقوم جزء يسير منها بالعمل في إبان حياة الإنسان الطبيعية ، وادخر باقي الطاقات والأجهزة ؛ وذلك حتى يقوم بها المـــــؤمن الصــــــابر في الوقت المناسب :
فالعضلات جميعاً تعمل ببعض طاقاتها ، فنراها تقوى عشرات أمثال طاقاتها الأولى ، وكذا طاقات الجهاز العصبي تعمل عملها الطبيعي بعشر طاقاتها ، وحتى خلايا الكلية والكبد تعمل بعشر طاقاتها ، وعند الطوارئ تراها وقد زاد إنتاجها إلى عشرة أمثالها
واستبصار المؤمن لهذه الحقيقة يعطيه الأمان والسكينة ، ونراه عند الطوارئ النفسية فرحاً مستبشراً ، وبصبره تزداد طاقة إنتاجه ، والنتيجة {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ}الأنفال65
وقد تمَّ في السنين الأخيرة اكتشاف مادة كيميائية تفرزها خلايا المخِّ ، خاصة القشرة العليا من فصي المخِّ ، وأطلق العلماء على هذه المادة (أندورفين) ووجدوا أن هذه المادة الكيميائية :
1- تزداد في دم الإنسان كلما زاد صبره على الآلام المختلفة ، وكلما زادت إرادته في إنجاز عمل خاص
2- وأن هذه المادة الكيميائية تعين الإنسان على وقف الألم ، وعلى زيادة التحمل ، وعلى استقرار طاقات الإنسان وهو يواجه الصعوبات والمخاطر ، ولذا أطلقوا عليها وصف({أفيونات المخِّ}
3- وتفرز هذه المادة مجاناً بدون مقابل ، إلا مقابل الصبر ، وتأكيد الإرادة ، والاستعانة بالقدرة على التحمِّل
4- وكلما زاد الصبر ؛ وجد أطباء التحليل زيــــادة مادة ( الأندورفين ) في الدم ، وهذا إعجاز للخالق العظيم الذي وعد الصابرين بدرجات من النعيم ، وتتعدد طاقاتهم نتيجة زيادة إمدادهم بهذه المواد الكيميائية قدر صبرهم ، والتوكل الحقِّ على القوي القادر المتين.
ولننظر إلى جمال الآية القرآنية للمؤمنين العالمين ، وقدرة خالقهم العظيم على إمدادهم بالنصــــر والفــــوز ، يقولـــون {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً}
وهذه الكلمات تدل دلالة واضحة على أن الصبر " مادة كيميائية " وهى تأتي من أعلى طاقات الإنسان العصبية ، وتفرغ عليه عوناً من عند الله ، الخالق ، البــارئ ، المصـــــوِّر ، المعين {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً}
ويكون الناتج ثبــــــات الإنســــان المؤمن {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا}
وتكــون الجـائزة {وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} البقرة250

الأربعاء، 16 أبريل 2014

الكاتب ابومعاذ | على6:24 ص | لا يوجد تعليقات
مدونة طريق الصادقين :: سؤال: هل يحتاج الإنسان إلى إله؟ : سؤال: هل يحتاج الإنسان إلى إله؟ اتفق العقلاء والفلاسفة والباحثون على أن التدين فطرة في الإنسان، أى أن الإنسان في باطنه قوة غريز ... ومحمد PerfectionsRemembering رسول الله يجعل الرجل على الفور يأخذ نصيبه من ميراث الحبيب في الله ورسوله المختار (الصلاة وصلي الله عليه وسلم) . السعي مع الذات هو في القضاء على الارتباك ثم تذكر دائما الأوصاف والكمال من Muhammad.Mohamad 'ق PerfectionsReminding رسول الله يجعل الرجل على الفور يأخذ نصيبه من ميراث الحبيب والله الذي اختاره (الصلاة وصلي الله عليه وسلم). والسعي مع الذات هو في القضاء على الارتباك ثم تذكر دائما الأوصاف والكمال محمد (يرجى مراجعة ذلك ..... السيد @ [100003351079349:2048: جمال عبد الحميد]. @ [670511923:2048: مصطفى ربيع عبد الباسط ]
الكاتب ابومعاذ | على6:23 ص | لا يوجد تعليقات
مدونة طريق الصادقين: سيف بن ذى يزن وإرهاصات النبوة:   .. هناك ملك من ملوك اليمن اسمه تبَّع {أسعد الحميري} سمع عن يهود المدينة ، وكان يكره اليهود ، وذلك قبل ميلاد الرسول بثلاثمائة سنة ، فذ...

الأحد، 13 أبريل 2014

الكاتب ابومعاذ | على7:22 ص | لا يوجد تعليقات


وهي المواضع الشريفة ، وقد جمع الإمام الحسن البصري أماكن الإجابة في مكة المكرمة فقال {إن الدعاء هناك مستجاب في خمسة عشر موضعاً : في الطواف ، والملتزم ، وتحت الميزاب ، وفي البيت ، وعند زمزم ، وعلى الصفا والمروة ، وفي السعي ، وخلف المقام ، وفي عرفات ، وفي المزدلفة ، وفي منى ، وعند الجمرات الثلاث}

ويضاف إلى ذلك الروضة الشريفة ، وعند النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الإمام الجزري {وإن لم يجب الدعاء عند النبي صلى الله عليه وسلم ففي أي موضع؟}
وكذلك عند قبور الأنبياء والصالحين ، لما ورد في رواية الإسراء والمعراج المذكورة في الصحيحين عن أنس أن سيدنا جبريل قال له صلى الله عليه وسلم {انْزِلْ فَصَلِّ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ صَلَّيْتُ بِطَيْبَةَ وَإلَيْهَا الْمُهَاجَرُ ، ثُمَّ قَالَ : انْزِلْ فَصَلِّ ، فَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ عز وجل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، ثُمَّ قَالَ : انْزِلْ فَصَلِّ ، فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَـيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ}
والصلاة هنا هي الدعاء ، وفي هذا يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه في كتابه (السِّراج الوهَّاج في الإسراء والمعراج) {ومن هذا نأخذ أن الأماكن تبارك بما يلامسها ، وأن الدعاء يقبل في الأماكن المباركة ، وأنه من السنَّة أن الإنسان إذا زار قبر نبيٍّ أو وليٍّ يصلِّي فيه - أي يدعو الله تعالى - معتقداً أن تلك الأماكن يستجيب فيها الدعاء}
ومما يزيدنا يقيناً في هذا الأمر ؛ ما حكاه الله عز وجل ، عن عبده ونبيه زكريا حيث يقول {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{37} هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء{38} فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ{39} آل عمران



الاثنين، 24 مارس 2014

الكاتب ابومعاذ | على5:13 م | لا يوجد تعليقات
 

أول مرتبة من مراتب الرجال، إذا أحيا الله في قلب المؤمن الحياة الإيمانية، لكن لا يجعلها مثل الحياة العيسوية؛ فلا يولى وجهه نحو الدار الآخرة، ويترك الدنيا بالكلية، من أجل هذا جاء لنا صلى الله عليه وسلم بالمزية في هذه الحياة الإيمانية المحمدية فقال صلى الله عليه وسلم {إن لربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه } [1] يعطي لكل واحد حقه، يعطي ما في قلبه لله، ويعطي جسمه وجوارحه لخلق الله، وهذه هي القسمة العادلة، وغيرها { قسمة ضيزى} النجم 22 فالذي يجعل قلبه وكله للناس، فقد ضيع مكانته عند رب الناس، والذي يجعل قلبه وجوارحه للدار الآخرة، يصبح وقد ترك المهام والتكاليف التي كلفه بها رب العالمين، والتي منها {قوا أنفسكم وأهليكم نارا } التحريم 6 والتى منها {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } طه 132 والتى منها {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } النور 37 هذه كلها تكليفات كلفنا بها الله، فالذي يحيا الحياة الإيمانية، ويخرج هائما في الجبال أو في الصحارى أو في البراري، لا يشعر بليل أو نهار، ولا يعرف للذهب أو للمال مقدار؟ أهذه الحياة المطلوبة عند الواحد القهار؟ لا، هذه منزلة دنية، ولذلك قال فيها صلى الله عليه وسلم {إن عيسى بن مريم مشى على الماء، ولو زاد يقينا لمشى في الهواء } [2] كأنه يوجد يقين أعلى من هذا، حتى لا نقف عند المقام العيسوى، لأن المقام العيسوى يجذب كثيرا من السالكين، فيريد أن يعرف الناس الذي في بيوتهم، والذي في صدورهم، يريد أن يحيي الموتى بإذن الله، يريد أن يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ومعتقدا أن هذا هو المقام العالي، النبي قال: لا، وفى رواية أخرى للحديث { لو أن أخى عيسى كان أحسن يقينا مما كان، لمشى في الهواء، و صلى على الماء } [3] فلا تقف عند هذا المقام، ماذا نفعل؟ ندرس، فالمدارسة تعلى الهمة للسالكين ، وحبذا لو كانت في مدرج سيد الأولين والآخرين، وإذا كان المحاضر يتلقى مباشرة الإرسال المباشر من محطة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم، ليست مدارسة الكتب، كما قلت لأنه القوم لم يكتبوا فى كتبهم الا ما تتحمله العقول والإنسان آلذي يريد ميسور يمشي فى طريق المقربين؛ لابد له أن يفتح عقله الوهبى للكلام العالي النازل من فيض فضل الله، ويضع عقله ال ** بى هنا لتسيير شئون الدنيا، وتدبير أمور الحياة؛ للقيام بالمهام التي كلفه بها الله في شئون الأسرة والبيت، لكن السير والوصول إلى الله، يحتاج إلى العقل الموهوب الذي وهبه لك الله، فمقام الروحانيين الذين يقول فيهم أحد الصالحين {لا تخلو الأرض من مائة ألف على قدم عيسى عليه السلام} الذين نراهم جميعا، والذين تعجبنا أحوالهم، والذين نأنس بأخبارهم وأقوالهم، والذين نظن أنهم في الدرجة العلا، النبي قال: لا، لازال يوجد يقين أعلا من هذا اليقين، وهؤلاء جميعا لن يصل واحد منهم إلى يقين سيدنا عيسى عليه السلام، فكل الذي سيظهر في هذا المقام، أو ظهر، لن يصل أحد منهم إلى مقام سيدنا عيسى، ومع ذلك يقول صلى الله عليه وسلم ويخبر، أن هناك يقينا فوق يقين سيدنا عيسى عليه السلام، فإذا حيا الإنسان الحياة الإيمانية، التي جاءت في الشريعة المحمدية {وكذلك جعلناكم أمة وسطا } البقرة 143 تفجرت في قلبه عيون العلوم الإلهية التي يحتاج إليها في سيره وسلوكه إلى الله، وكل واحد منا له علم خاص به، وعطاء الله لا نهاية له، ولا حد له، ولا مدى له، لأن {لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق } والآفة التي تعطل أهل هذا العلم، أو أهل هذا المقام، منهم من يأخذ علوم باطن القرآن، ومنهم من يأخذ علوم نور الفرقان، ومنهم من يتصل بقلبه بالكائنات، فيحصل حكمة وجودها، وسبب إنشائها بسر من الله، آفة هؤلاء - وعلومهم كثيرة وكثيرة -: إذا قال أو ادعى كل واحد منهم أنه حصل النهاية، وأن ما عنده هو نهاية العلوم، وغاية الفهوم، وليس هناك علم مكنون غير ما عنده، هذه هي الآفة التي تحجبه في هذا المقام ، ولذلك رسول الله فورا، بين أن نور هذا العلم، والسبيل الذي يبين لك صواب هذا العلم، إذا ظهرت عليك محاسن روحانية، وجمالات ربانية، يراها أهل الخصوصية، مثلما ظهر فى يوسف عليه السلام مضت هذه المحاسن تجعل من يحبونك، ومن يأنسون بك، إذا جلسوا بين يديك؛ يستمعون إلى العلم المفاض على قلبك من الله، ولا ينشغلون بشئ، ولا يحسون بشئ، حتى ولو كان هناك سكين، وقطع جزءا منه، أو عضوا منه، لا يشعر {فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} يوسف 31 وبعد هذا، مقام أهل الحكمة {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب } البقرة 269 وبعد هذا مقام أهل المواجهات، وأهل المكاشفات، وأهل المكافحات - وإمامهم سيدنا موسى عليه السلام -، ​​وبعد هذا مقام أهل الخلة الكرام، الذين باعوا كل شئ لله، وجعلوا أجسامهم وأولادهم وأزواجهم وأحوالهم وأنفاسهم كلها لله ، ومع ذلك يبين رسولكم الكريم صلوات الله وسلامه عليه، في رسالة صغيرة من سيدنا إبراهيم لكم، ألا تركنوا إلى أي مقام من هذه المقامات، فهي منازل المريدين والمحبين والطالبين وهنآك بعد ذلك، منازل المرادين، والمحبوبين، والمطلوبين، والمخلصين لله العظيم، من أجل هذا قال سيدنا إبراهيم {أقريء أمتك مني السلام واخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان} [4] كل هذه المنازل منازل الجنة، وهناك بعد ذلك صاحب الجنة، وخالق الجنة، ورب الجنة، ونعيم الجنة، وسر قرب أهل القرب في الجنة، وهو الله {فمن كان الله مراده فمقعد الصدق وراءه }، فهو لا يريد أي شئ من هذه المنازل كلها، ولذلك فأحد الصالحين يبين لنا منازل الأفراد وإمامهم سيد العباد صلى الله عليه وسلم يقول فيه مقام خليل الله بدء لسيره وقدس كليم الله إكرام مبدء كل مضت هذه المقامات التي ذكرناها والمنازل، تحدث عنها العارفون وذكروها وفصلوها، وفصلوا علومهم، وفصلوا أحوالهم، وفصلوا أنورهم، وبينوا كل شئ عنهم، فماذا بعد هذا؟ ، مقام الأفراد الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم {سيروا، سبق المفردون - وفي رواية أخرى: سيروا، سبق المفردون - الذين أفردهم الله بالقصد، ما حال هؤلاء؟ قال - يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفاقا} [5] هؤلاء ما هو همهم؟ هؤلاء همهم كله في ذكر الله، قلوبهم لا تغفل عن الله طرفة عين ولا أقل، لا يبغون بذلك منازل، ولا درجات، ولا مقامات، ولا شهرة، ولا مظهرا، ولا مخبرا، بل يريدون وجهه عز وجل، لا يبغون بذلك بديلا، وفي ذلك تقول السيدة رابعة العدوية رضى الله عنها: كلهم يعبدون من خوف نار ويرون النجاة حظا جزيلا اقتراحات للبان يدخلوا الجنان فيحظوا بنعيم ويشربوا سلسبيلا ليس لي فى النار والجنان حظ أنا لا أبغى بحبي بديلا أين هؤلاء القوم؟ وما أسرارهم؟ وما أحوالهم؟ هؤلاء لا تباح أسرارهم إلا لمن ملكنا أرواحهم، ووضعوا نفوسهم وراء ظهورهم، لأنهم يقولون {مكتوب على حضرة القدوس: لا ينال سرا واحدا منها أرباب النفوس} هؤلاء إسمهم الأفراد، وهؤلاء الجالسون على أرآئك القرب والوداد، وهؤلاء الذي في أيديهم كل كنوز المنعم الجواد، وهؤلاء هم الحاملون لأعلام الهداية والإرشاد، ومؤيدون في كل حركاتهم وسكناتهم من رب العباد 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 






  


{1} عن سلمان فى صحيخ ابن حبان و جامع المسانيد وصحيح ابن خزيمة، وفى البخارى باختلاف الفاظ و قد ورد عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله فى موضع آخر ونصه {فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا ، وأن لزورك عليك حقا، رواه البخارى ومسلم وغيرهم كثيرون باختلاف ألفاظ وزيادة أونقصان} {2} الحكيم عن زافر بن سليمان فى كنز العمال للمتقى الهندى البداية والنهاية لابن كثير، وابن أبي الدنيا {3} رواه الديلمى عن معاذ بن جبل و فى كنز العمال للمتقى الهندى {4} سنن الترمذى عن ابن مسعود {5} رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة 

شارك

Delicious Digg Facebook Favorites More Stumbleupon Twitter